ويبقى الحُب .. (L)

قياسي

ذات صَبِيحةِ يومٍ ماطرٍ من أَيامِ الشِتاء ..تَناولتُ كِتابا ( لفاروق جويدة ) وبَدأت أَحلِقُ مَعه .. خَطرتْ بِذهني تَساؤلاتٌ عِدة .. كَانَ أَهمَ تساؤلٍ أردتُ الإجابةَ عنه .. كّيف نُحبُ ولمَ نحبُ وهلِ الحبُ عيبٌ أو خطأ ! رَأيتُ أنْ [ الحُب (F|) ] قَد زّال بهاؤه باستهلاكه .. فالكُل بلا استثناء أصبح يستحقُ كلمة ( حبيبتي ) ، والرسائِلُ الغَرامِيةُ والغَزليةُ المبتَذلة والمتَكلفة ما أكْثَرها ..وذّاتَ مَرة كَتبت إحدى الزَميلات نصًا مُقتبسا من كلامِ الدكتور: ( عبدالكريم بكار) .. قَالَ فيه :

ليتنا في كل موقف شعوري وعاطفي أن نحاول تلمس طريق رجعة، فإذا تعلقت قلوبنا بشيء، فلا نمضي معها إلى الحد الأقصى، وإذا نفرت من شخص أو أمر، فلا نمضي معها إلى النهاية،وإنما نحاول أن نتذكر أن التعلق والنفور أمران متوقعان ومتقلبان…ولو أننا استحضرنا هذا المعنى في تعاملنا مع عواطفنا لأصبحنا أكثر توازناً، ولتخلصنا من الكثير من التذبذبات التي تعكر حياتنا الشخصية والاجتماعية ،وقد أرشدنا إلى هذا المعنى معلم الناس الخير – صلى الله عليه وسلم – حين قال : ( أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، و أبغض بغيضك هوناً ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما ) *

أَظنهُ أَجابَ عنِ تَساؤلي الأول وأضاف للتساؤلات أمرٌ  رابع.. وهُو مقدَارُ المَحبة ، أما تَساؤلي الثاني والثالث ، فوَجَدتُه عنِدَ علمٍ منَ الأعلام ألا وهو (الشيخ علي الطنطاوي -رحمه الله ) ، هاكمو إجابته:

ومن حرم الكلام في الحب؟
والله الذي أمال الزهرة حتى تكوّن الثمرة
وعطف الحمامة على الحمامة حتى تنشأ البيضة
وأدنى الجبل من الجبل حتى يولد الوادي
ولوى الأرض في مسراها على الشمس حتى يتعاقب الليل والنهار
هو الذي ربط بالحب القلب بالقلب حتى يأتي الولد

ولولا الحب ما التف الغصن بالغصن في الغابة النائية
ولا عطف الظبي على الظبية في الكناس البعيد
ولا حنى الجبل على الرابية الوادعة
ولا أمد الينبوع الجدول الساعي نحو البحر

ولولا الحب ما بكى الغمام لجدب الأرض
ولا ضحكت الأرض بزهر الربيع
ولا كانت الحياة

ما في الحب شئ
ولا على المحبين سبيل
انما السبيل على من ينسي في الحب دينه
أو يضيع خلقه
أو يهدم رجولته
أو يشتري بلذة لحظة في الدنيا عذاب ألف سنة في جهنم

انشروا الوَعيَ بينَ الشَباب ، عَلموهم كيف يكونُ الحبُ حُبا ومتى يكونُ كَدرا .. ! رَزَقنا رِبي وإياكم حُبه وحبَ من يُحبه ، وحبّ كل عملٍ يُقربنا إليه ..
وأرى هذه المقولة خاتمة جيدة للموضوع :

( ما أجهل الناس اللذين يتوهمون أن المحبة
تتولد بالمعاشرة الطويلة والمرافقة المستمرة
إن المحبة الحقيقية هي ابنة التفاهم الروحي
وإن لم يتم هذا التفاهم بلحظة واحدة
لا يتم بعام ولا بجيل كامل ) !

* جبران خليل جبران

(L)

حَياة ..

قياسي

يَاسَيدِي دَع عنْكَ أَثْقَالَ الأَسِية ، وانْهضْ مِن جَديد ..

فَالعُمرُ ماهو إلا رِحلةٌ عَما قَريبٍ تَنقَضي ..

لا لَنْ يَطولَ بِنا الطَريقُ ولَن يَحِيد ..

وَإذا كَسَاكَ الهمُ ثَوبًا ..

فابتَسمْ .. : ) 

وارفَعْ أَكُفَ الشُكرِ للهِ المَجيد ..

هُو عَالمُ الدُنيا الدَنيئَة ..

لا تبْأسْ عَليهِ ، فما هُو للخُلود ..

ثِقْ تَمامًا بِالإله ..

اقنَع بِقِسمَته ، وبِكلِ أَمرٍ ارتضاه ..

كُن بَلسمًا .. كُن جنّة ..

كنْ أفقًا رحيبٌ لَيس يُدرَكُ مَامداه ..

فَحيَاتُنا إمَا علينَا أَو لَنا ..

كُل الدَقائِق راحِلات ..

كُل الأَحبةِ ذاهِبون ..

هَكّئا تَمضِي الحَياة ..

وأعُودُ كَراتٍ أقُول لِقلبكَ الذَهبِي :

( غَردْ فَالحَياةُ بِلا بَلابِل شَدوِكم ليسَت حَياة ) ,


.. ويمكرون ويمكر الله ..

قياسي

.. تخطيط ..

اجتماعات ..

مكر ..

تنفيذ دقيق ..

صبر ومصابرة ..

عزيمة وهمة ..

أموال طائلة ..


كل تلك الخطوات سار عليها عتاة الغرب الحاقدين على الإسلام ..

جولة سريعة هنا حول الاستشراق والمستشرقون لنكن على بينة مما يحاك ضدنا ،


لنبدأ الرحلة مع الاستشراق  :

بداية الانطلاق ..

هو تعبير يدل على الاتجاه نحو الشرق، ويطلق على كل من يبحث في أمور الشرقيين وثقافتهم وتاريخهم. ويقصد به ذلك التيار الفكري الذي يتمثل في إجراء الدراسات المختلفة عن الشرق الإسلامي، والتي تشمل حضارته وأديانه وآدابه ولغاته وثقافته. ولقد أسهم هذا التيار في صياغة التصورات الغربية عن الشرق عامة وعن العالم الإسلامي بصورة خاصة، معبراً عن الخلفية الفكرية للصراع الحضاري بينهما.

نشأة الاستشراق .

من الصعب تحديد بداية للاستشراق، إذ أن بعض المؤرخين يعودون به إلى:

-أيام الدولة الإسلامية في الأندلس،

-في حين يعود به آخرون إلى أيام الصليبيين،

-بينما يرجعه كثيرون إلى أيام الدولة الأموية في القرن الثاني الهجري. وأنه نشط في الشام بواسطة الراهب يوحنا الدمشقي في كتابين الأول: حياة محمد. والثاني: حوار بين مسيحي ومسلم. وكان هدفه إرشاد النصارى في جدل المسلمين. وأيًّا كان الأمر فإن حركة الاستشراق قد انطلقت بباعث ديني يستهدف خدمة الاستعمار وتسهيل عمله ونشر المسيحية.

*وقد بدأ الاستشراق بشكل رسمي حين صدر قرار مجمع فيينا الكنسي عام 1312م وذلك بإنشاء عدد من كراسي اللغة العربية في عدد من الجامعات الأوروبية ،لم يظهر مفهوم الاستشراق  في أوروبا إلا مع نهاية القرن الثامن عشر فقد ظهر أولاً في إنجلترا عام 1779م، وفي فرنسا عام 1799م كما أدرج في قاموس الأكاديمية الفرنسية عام 1838م  .

وفي الربع الأخير من القرن التاسع عشر عقد أول مؤتمر للمستشرقين في باريس عام 1873 وتتالى عقد المؤتمرات عن الشرق وأديانه وحضاراته وما تزال تعقد حتى هذه الأيام .

أهداف الاستشراق .

بعد أن اقتنعت الكنيسة والدول الاستعمارية من خلال الحروب الطويلة مع المسلمين أن سر وحدتهم وقوتهم التي تحول دون الانتصار عليهم يكمن في الإسلام وحده ، ونجاح المسلمين وتقدمهم على مدى التاريخ لم يكن إلا بالتمسك بالوحي كتابا وسنة ، ولا يمكن فهم القرآن دون السنة ولذا وجهت الدول الاستعمارية جهودها إلى حركة الاستشراق المغرض فعملت بجد ونشاط لتحقيق الغاية بقيادة رجال الكنيسة واليهود الذين دخلوا كمستشرقين  ، وتقدر الأبحاث والكتب التي كتبها المستشرقون عن الإسلام من مطلع القرن التاسع عشر إلى منتصف القرن العشرين  بنحو 60000 ستين ألف كتاب ، فلم كل هذا الاهتمام والعناء ؟

تابعوا الموضوع ، وانبهروا بالحقائق في ملف الوورد المرفق ..

الاستشراق

ثم أما قبل وأما بعد . .

أسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ، وأن يجعلنا هداة مهتدين ..

– يدا بيد نرتقي بأمتنا –




 

المناعة الفكرية 2 ..

قياسي

إن كثيرا من القضايا التي تشغل المفكرين المسلمين اليوم تتصل على نحو ما بالواقع الذي تعيشه أمة الإسلام.

وهم يعملون على نحو أساسي في إيجاد حلول للمشكلات المختلفة من أفق ثوابت الإسلام ومبادئه الكبرى, ولن ينجحوا في مساعيهم النجاح المنشود إلا إذا استطاعوا إيجاد تيار شعبي يتجاوب مع طروحاتهم, ويشارك في عمليات التغيير.

وهذا في الحقيقة يتطلب – فيما يتطلب – أمرين أساسيين:

الأول : أن يتمكن المفكرون المسلمون من إبراز أفضل وأوضح صورة ممكنة للواقع الذي يريدون معالجته,

تماما كما يفعل الطبيب قبل أن يصف أي دواء. ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن تشخيص الداء الأخلاقي أو الاجتماعي أصعب – بما لا يقارن – من تشخيص الداء الجسدي، وذلك يعود إلى أن أي توصيف لوضعية اجتماعية أو أخلاقية يعتمد أساسا على التعريف لتلك الوضعية، والتعريفات في الشأن الإنساني تعاني دائما من القصور الذاتي, وتعاني من الانتقائية والنسبية والغموض ومع هذا فإننا حين نتعامل مع مشكلاتنا بعقل مفتوح وبمرونة ذهنية جيدة, فإنه يمكن الاستدراك والتلافي لكثير من النقص في عمليات التشخيص والتقويم.

الأمر الثاني : يتجسد في بلورة خطاب يمكن وصفة بأنه من قبيل السهل الممتنع. خطاب يصور الواقع بعمق الفكرة وبساطة الأسلوب.

وعمق الفكرة يأتي من الفهم العميق والشامل لذلك الواقع،وتأتي بساطة الأسلوب من فهم مستويات المخاطبين وخلفياتهم الثقافية، إن من الصعب في أجواء شديدة العملية وشديدة المصلحية – المحافظة على مناعة تفكيرنا إذا لم نثبت أننا نملك الأفكار والطروحات والبدائل التي تخفف من وطأة المشكلات التي يعاني منها الناس.

الإبداع في الحلول, وعدم ترك المشكلات تتراكم والشجاعة في تقديم البدائل.. شروط أساسية لإبقاء أنظار الجماهير متعلقة بالرؤية الإسلامية للإصلاح, ومتعلقة بمن يقدمون تلك الرؤية من مفكرين وعلماء ومصلحين.

إن كثيرين منا – ولاسيما الشباب – يسارعون إلى الادعاء بفهم الواقع والإحاطة به.

مع أنهم لم يبذلوا أي جهد متميز في فهمه ومقاربته, ولا يعرف لهم اختصاص دقيق في معالجة شؤونه!

إن الواقع أشبه بماده هلامية فهو شديد الطواعية والقابلية للتشكيل, لكن تلك الطواعية خادعة, فهو يطاوعنا حتى نظن أننا قد سيطرنا بطبيعته الخاصة, تماما كما تفعل ذلك المواد الهلامية. إن الواقع العام يحتفظ بقدرته على البقاء في حيز الغموض والتعقيد والتشابك والتداخل, وتكون ثمرة كل ذلك القابلية للقراءات والتأويلات والتفسيرات المختلفة. ومن هنا تأتي صعوبة التعامل معه. لذا ينبغي إدراك حجم المهمات التي نقدم عليها, فلا نتهاون ولا نتعسف ولا نتعجل. إذا صح هذا التحليل وهذا التنظير, فإن السؤال الذي يفقز أمامنا هو : ما الأدوات وما المناهج التي يجب أن نستخدمها حتى نحصل على صور مقاربة لحقيقة الأوضاع التي نريد معالجتها؟

في تصوري أن أي جواب سأقدمه عن هذا التساؤل سيكون قاصرا, لأن النظام اللغوي الذي نستخدمه في تصوير ما نريد تصويره يظل دائما في حالة من القصور الذاتي, فإذا أضفنا إلى ذلك أن تصوري عن المناهج والأدوات التي يجب استخدامها في اجتراح ذلك الواقع هو الآخر غير تام وغير واضح وغير دقيق. لكن لابد أن نقول ما توصلنا إليه.

نحن نحتاج في بداية الأمر إلى تعريف ما نريد معرفته, ويمكن القول : إن التوصيف الجيد لأي مشكلة يشكل نصف الحل المطلوب, ويمثل النصف الثاني في العثور على العلاج الملائم.

عندما نتخذ من هذا تقليدا ثقافيا فسيتضح لنا شيئان مهمان :

الأول : صعوبة وضع التعريفات وصعوبة الحصول على توصيفات جيدة

أما الثاني فهو : عظم الفائدة التي سنحصل عليها من وراء ذلك .


المناعة الفكرية .. ()

قياسي

.. وفي عصر الانفتاح ، يلزم الأذكياء أن يحصنوا أنفسهم ، ومن أولى الأمور بالحصانة هو الفكر إذ هو المنفذ لكثير من الأمور .. ( كتاب المناعة الفكرية ) للدكتور عبدالكريم بكار .. نافع جدا في هذا المجال ..

كتاب من القطع المتوسط ,,لن تتعب في قراءته ..ستستمتع  بأفكاره‘‘

وإليك .. أيها القارئ العزيز ..

تلخيص للمقال الأول في الكتاب ..

المناعة الفكرية (1)

كما أن في جسم الإنسان جهاز مناعة يسهم في حمايته من الأمراض، ويظل يقظا حيال ما يدخل في نسيجه مهما طال الزمان ،كذلك نحن على المستوى الفكري بحاجه لجهاز مناعة، من أجل حماية فكر الأمة من التدمير،ولإبقائه في حالة من النشاط المكافئ للتحديات،ولنسلم من البداية أننا لن نحصل على نظام لحماية أفكارنا كنظام حماية أجسادنا فهذا هبة تامة كاملة.أما ما سنصل إليه باجتهادنا فإنه جهد بشري فيه كل نقائص البشر وكل أشكال قصورهم.وإنما علينا أن نصل إلى أفضل ما يمكن الوصول إليه.وإذا تأملنا في هذه القضية وجدنا أننا في حاجه إلى فهم أمور والعمل بها،إلى جانب حذر أمور واجتنابها.ولعلي أتحدث في هذه وتلك بما يقرب هذه القضية إلى الأذهان على نحو ملائم.

أولا: الأمور التي ينبغي استيعابها:

إن الفكر الإسلامي هو عبارة عن مجموعة الرؤى والتحديات والطروحات والاجتهادات الذي توصل إليها العقل المسلم من خلال اشتغاله على النصوص والأحكام والأدبيات الشرعية والإسلامية،وذلك بغية استيعاب الواقع الموضوعي والارتقاء به وحل مشكلاته.

إنه –بعبارة أخرى – انطلاق من معلوم من أجل الوصول إلى مجهول.

ومن المهم أن ندرك أن إحاطة عقولنا بما نعده معلوما من مبادئ ومعارف – تظل إحاطة ناقصة وقاصرة،كما أن الجهود العقلية التي نبذلها في سبيل التوصل إلى بلورة رؤى ومفاهيم جديدة تظل هي الأخرى نسبية في اكتمالها ونضجها، مما يعني أن عمليات الاجتهاد يجب أن تظل مستمرة، ويعني أيضا تفاوت الآراء والاجتهادات التي سنتوصل إليها. وهذا التفاوت ناتج من تفاوت إدراكنا لجوهر المعطيات التي تشتغل عليها عقولنا، ومن تفاوت عمليات التفكير التي نقوم بها، فإن اتفاق الناس في الفروع والجزئيات لا يكون أبدا فضيلة أو شيئا يطمأن إليه. إنه يدل على أن العقول توقفت عن العمل لتقف على أرضية مشتركة من التلاشي والعدم، فالحياة دائما متنوعة وملونة. فإن الاختلاف في إطار المبادئ والقواعد الكبرى يعبر دائما عن حيوية فكرية،ولكن علينا دائما أن نسعى إلى جعل الخلاف يقوم على أصول عقلية وشرعية معتبرة ومعترف بها. كما أن علينا أن نشجع الحوار والنقد المؤطر والمحلى بالأدب والخلق الإسلامي الرفيع، ومن المهم في هذا السياق أن نحذر شيئين:الجهل،والظلم. كمان أن من المهم كذلك أن نفصل بين المعطيات والأمنيات وألا نطلق العبارات الرنانة إذا كنا لا نملك من البراهين ما يوفر لها تغطية منطقية واستدلالية مقبولة. إن هذا يساعد مساعدة كبيرة على بناء جدار المناعة الفكرية الذي علينا جميعا أن ننهض لتشييده.

إن العقل في الرؤية الإسلامية عبارة عن قوة إدراكية عظمى، امتن بها البارئ –جل ثناؤه-على بني الإنسان.ومع أنه يملك بفطرته مجموعه من المبادئ التي تساعده في إنجاز بعض المهمات إلا أنه يظل غير قادر على الاستقلال بنفسه في محاكمة الأشياء ورسم طريق المستقبل, بل إنه بنية يسهل خداعها, واستسلامه أمام الخبرة العريقة مشاهد وملحوظ.

وقد شبه بعض علمائنا القدامى العقل بوصفه آلة الإدراك بالعين بوصفها آلة الإبصار،وكما أن العين مهما كانت سليمة وجيدة لا ترى الأشياء إلا إذا غمرها النور, فإن العقل لا يرى الأشياء إلا إذا غمرتها المعرفة, وإن الذكاء لا ينفع الذين لا يملكون سواه شيئا.

وقد وقع الخلل لدينا في طبيعة الموقف من العقل من قبل طائفتين كبيرتين:

طائفة وثقت بالعقل وثوقا مطلقا, فحملته مسؤوليات, لا يستطيع القيام بها, ووصل الوثوق إلى درجة الإعراض عن هدى الشريعة الغراء في بعض الأحيان.

أما الطائفة الثانية فإنها استهانت بدور العقل, وبخسته حقه، حيث ظنت أنها من خلال معرفتها بالمنهج الرباني الأقوم – تستطيع فهم الواقع الموضوعي وتطويره والاستجابة لمتطلباته وابتلاءاته. وهي لا تدرك – الفارق الجوهري بين المنهج الرباني وفقه الحركة به, وهو فقه يعتمد أساسا على تشغيل العقل بطريقة جيدة وعلى النفاذ والإطلاع على القوى الأساسية التي تشكل الواقع وتدفع به في اتجاه دون اتجاه.

المحصلة النهائية لموقف الطائفتين وإن اختلفت على المستوى الشرعي والأخلاقي لكنها على المستوى العلمي متقاربة, وهي وجود الانفصام النكد بين أمور الدنيا وأمور الدين, وبين الرؤية النظرية والواقع العملي على ما هو مشاهد في معظم أصقاع عالمنا الإسلامي.

وفي حالة كهذه يكون الحديث عن المناعة الفكرية ضربا من التفاؤل غير المسوغ, حيث لا تحصل الأفكار على الصلابة المرجوة إلا من خلال توازن عميق ودقيق بين المعقول وبين المنهج وآليات تطبيقية وتوظيفه.

.. سأعود محملة بالمناعة الفكرية 2 .. – بحول الله ..

أطيب الدعوات ..

(F)

تجاربهم في القراءة .. !

قياسي

ذات مساءٍ بَاردٍ ، أَحببتُ أَنْ أَجدَ لِنفسِي متنَفسًا بَين أَرففِ ( مكتبةِ الملكِ عبدالعزيزِ العامة ) فتَوجهتُ إليها ؛ لغرضِ الحصولِ على مراجع بحثٍ من بحوثِ الماجستير الـ لا منتهية ؛) .. الحمدُ لله تمكنتُ من استعارة عددًا لابأس به من المَراجعِ ,,

مِنْ حُسنِ حظي ، ولِحُسنِ حظي كانَت المكتبةُ مساءً تَحْتَفِلُ باستضافةِ { أ.د.حسن الهويمل } هذا الإنسانُ العلم ، – ذَا بحورٍ ممتدةٍ في العلمِ والإبدَاعِ والإنتاج ..

مماراقَ لي بدايةَ اللقاء السيرةُ الذاتيةُ العَامرةُ للدكتور ، ورَاودَني حِينها هذا السؤال :

( نسيبة كم جميل لو كتبتي لنفسك سيرة ذاتية افتراضية ، عندما يكون عمرك كعمر د. حسن 80 سنة  ^^ ،وسأقوم بذلك بحول ربي وقوته )

ومما يؤُسف أن جلَ الحضورِ من الكِبار ، وقد قال الدكتور حسن بداية اللقاء :

(لقد صدمت من الجمهور الموجود ، الذي فيما أعتقد لايحتاج لمعرفة تجارب غيره لأنه يقرأ ، توقعت أن يكون الحضور من الشباب الذي ستفيده التجربة)

إليكم .. شذرات من كلام هذا العلم – بارك ربي له في علمه وعمله –  :

 

  • إن استفدت من تجارب الآخرين فقد اختصرت على نفسك الجهد ، والمال، والوقت .
  • الحديث عن الذات يحتاج إلى إثارة فضول الآخرين ليستمروا في قراءتك .
  • يكفي في القراءة أنها اكتشاف ، وهي تاريخ حياة ، فتاريخك إما أن يكون على هامش الحياة أو في متنها – فقرر أين تحب أن تكون ! – .
  • بعض الصدف تغير مجرى الحياة .
  • ثمة شخص أدين له بعد الله بفضل في إضاءة عقلي .. حيث قال لي كلمات وقعت كزخات البرد على شفافية ذاكرتي  ، منها : هذه المكتبة تثريك علما لكن لاتمنحك منهجية ، ولا تعطيك آلية . المكاتب الزاخرة لا تفيدك إلا تراكما علميا .. اقرأ للفكر المخالف لك .

لعلي أستأنف في وقت لاحق ..

حتى أعود ..

لقلوبكم أزكي المنى وأطيب الدعا .. (:

الجهل وأثره على التكليف

قياسي

لسنا وإن كنا ذوي حسب يوما على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا   ونفعل مثل ما فعلوا

أيها السادة الكرام ..

هنا مساحة لنشر العلم والفائدة

ذات بحث صفي لمّا كنت في صفوف الجامعة قمت بتنفيذ هذا البحث

فمن باب نشر الفائدة سأرفق البحث هنا

عل أحدٌ يمر به فينتفع ..

🙂

بحث الجهل وأثره على التكليف ..


تذكروا

أن العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ..

وقال الشافعي[1] رحمه الله :
ومن لم يذق مُرّ التعلم ساعة                   تجرع ذل الجهل طول حياته

ومن فاته التعليم وقت شبابه فَكَبِّر عليه أربعا لوفاته[2]

تغانموا أعماركم أيها الرفاق (F)

بحث الجهل وأثره على التكليف 


[1] وهو:أبو عبدالله محمد بن إدريس القرشي المطلبي ، إمام المذهب الشافعي ، اتفق على عدالته وإمامته وحسن سيرته له أشعار كثيرة ، من مؤلفاته : (الأم ) و ( الرسالة) توفي سنة (198هـ) . ينظر : الأعلام 3/339

[2] ديوان الإمام الشافعي ص 126.